هل تونس مستعدة لانتخابات تشريعية مبكرة؟

أفضت استقالة رئيس الحكومة الياس الفخفاخ، وعودة مبادرة ترشيح شخصية جديدة لهذا المنصب الى رئيس الجمهورية ، فرضية اللجوء إلى انتخابات تشريعية مبكرة، باعتبار أن رفض مجلس نواب الشعب منح الثقة للشخصية المقترحة سيفضي ضرورة إلى حله.

الأحزاب الكبرى الممثلة في البرلمان ستواجه وفق هذه الفرضية تهديدا جديا بخصوص رصيدها الانتخابي وميزان حجم الثقة التي مازالت تحظى بها في صفوف منتخبيها، بعد مرور دورة برلمانية أولى، لا يمكن وصفها بالناجحة، اتسمت بالتشنج والتراشق بالاتهامات والتركيز على الهوامش بعيدا عن تطلعات الناخبين ودون تقدير للوضع الاقتصادي والاجتماعي الحرج في ظل وضع كان من الأجدر أن تقدم فيه هذه التشكيلات السياسية الدليل على نضجها وكفاءتها والتصاقها بالواقع .

أما بالنسبة للأحزاب السياسية الأقل حجما والتي نجحت في الفوز بمقعد أو أكثر، فهي غير متأكدة إن كان القانون الانتخابي سيسعفها مرة أخرى لتجد لها موطئ قدم في مجلس نواب الشعب، هذا القانون الذي تسبب في خلق فسيسفاء برلمانية غير متجانسة بالمرة، كانت نتيجتها تضارب الأضداد في شكل فلكلوري أضر بصورة هذه المؤسسة التشريعية وبمردودية عملها.

الحديث عن فرضية اللجوء إلى انتخابات تشريعية مبكرة، يحيل بالضرورة، في ظل الوضع السياسي والاقتصادي الراهن إلى العديد من التساؤلات وفي مقدمتها مدى استعداد تونس وسياسييها لإجراء هذه الانتخابات، ومدى تجاوب التونسيين مع الدعوة للانتخابات بعد خيبات الأمل المتتالية للناخبين في مرشحيهم وعدم التزامهم بوعودهم الانتخابية في الحد الأدنى.

في هذا السياق اعتبر المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي في تصريح ل(وات) أن الخطر الأكبر الذي تواجهه هذه الفرضية هو العزوف العام من قبل المواطنين عن المشاركة السياسية والتي أظهرتها الانتخابات البلدية، لافتا إلى أن إجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها هو أمر صعب جدا في ظل أجواء عامة غير مناسبة على كافة المستويات وفي ظل ظرف اقتصادي واجتماعي حرج للغاية ،خاصة وأن ثلاث وحدات أساسية لضخ الموارد المالية للدولة متوقفة تقريبا وهي الفسفاط والنفط وقطاع السياحة.
وأضاف أن فرضية المرور الى انتخابات مبكرة تبقى محتملة بنسبة كبيرة ولكنها تحدث باتفاق بين الأطراف السياسية ورئيس الجمهورية الذي يمكن أن يدعو إلى وضع ميثاق معهم ، على أساس المرور الى الانتخابات السابقة لأوانها لكن بعد ضمان الاستقرار في البلاد ، وهو حسب تقديره “أمر مستبعد وصعب جدا سيضع كل النخب السياسية أمام أمر واقع مرير”.
وجدد الدعوة في هذا الصدد إلى أن يقوم رئيس الجمهورية بدور سياسي تجميعي ولا يكتفي بدوره الدستوري ، وأن يجري حوارا واسعا مع الأحزاب الممثلة في البرلمان حول اختيار الشخصية الأكثر قدرة وكفاءة على تسيير دواليب الدولة مع إمكانية وضع برنامج عمل لذلك.
كما شدد على أن إعادة إجراء الانتخابات التشريعية دون تغيير القانون الانتخابي الحالي لن يكون لها أي معنى، لأنها ستفضي إلى النتائج ذاتها وستعيد تشكيل المشهد السياسي ذاته بمشاكله وأزماته، وان كانت التمثيليات ستكون بتفاوت محدود، حسب تقديره.

من جهته أكد عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر، في تصريح ل(وات) أن الهيئة يجب أن تكون مستعدة للقيام بعملها في كل الظروف، خاصة وأنها قد مرت بتجربة سابقة في إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلل فترة ثلاثة أشهر فقط، “وكان تحديا كبيرا نجحت فيه الهيئة”، وفق تعبيره ولفت إلى أن الإشكال الوحيد الذي يمكن أن يعترض الهيئة هو الإشكال المالي، لأن الميزانية التي ترصد لها خارج السنوات الانتخابية تكون فقط مخصصة للتسيير اليومي للادارات والمقرات، معقب بقوله ” لا نعتبر الاشكال المالي عائقا كبيرا لأن الدولة ترصد الاعتمادات الإضافية اللازمة للهيئة عند الضرورة”. وقال ” إذا فرض علينا قانونيا ودستوريا إجراء انتخابات سابقة لأوانها فان الهيئة جاهزة لأنها راكمت تجارب كبيرة، ومن الناحية القانونية كل النصوص تقريبا جاهزة، كما أن الاستعداد على المستوى اللوجستي والبشري جيد جدا، بفضل الخبرة التي تكونت لدى الموارد البشرية على مستوى الانتخابات الدورية أو الفجئية وليس هناك إشكالية تجعل الهيئة تقول إنها عاجزة عن إجراء انتخابات مبكرة”.
وبالنسبة للسجل الانتخابي، أفاد بوعسكر أنه يضم تقريبا 80 بالمائة من الجسم الانتخابي في تونس ، ومن الناحية القانونية فإنه عند إجراء انتخابات جزئية أو فجئية فإن الهيئة تعتمد آخر سجل انتخابي وتعفى من فتح مرحلة تسجيل جديدة وهي مرحلة مكلفة ماليا ومتعبة لوجستيا ، مضيفا أن الهيئة في كل الأحوال، عند إجراء انتخابات عامة يجب أن تفتح فترة تسجيل من أجل الفئات الجديدة الراغبة في المشاركة في الانتخابات وتحيين السجل.

وبغض النظر عن الظروف الاقتصادية أو توفر الشروط التقنية لإجراء انتخابات مبكرة فإن المرور إلى هذه المرحلة تفرض استكمال خطوات قانونية ضرورية لا غنى عنها لتحقيق التغيير الفعلي وتجاوز الوضع المحتقن على كافة الأصعدة و في مقدمتها تركيز المحكمة الدستورية وتعديل النظام الانتخابي وربما أيضا تعديل النظام السياسي برمته وما تفرضه هذه الخطوات من معارك سياسية وقانونية .

عن jou jou

شاهد أيضاً

قيس سعيد: الأمم المتحدة يجب أن تكون متحدة أكثر..والحق الفلسطيني يجب أن يلقى طريقه للتجسيد

ألقى رئيس الجمهورية قيس سعيد اليوم الإثنين كلمة في الاجتماع رفيع المستوى للاحتفال بالذكرى السنوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: