المحطة السياحية المرسى القنطاوي: إشعاع دولي خفت بريقه بسبب جائحة كورونا والخشية من تعمّق الأزمة في قادم الأيام

“صحراء قاحلة … صحراء لا تنقصها إلاّ الإبل” بهذه العبارات المؤلمة التي تترجم عمق الألم والإحباط لدى من العاملين بالمحطة البحرية السياحية مرسى القنطاوي وصّف العديد منهم الوضع الحالي الذي يعصف بهذا الشريان الاقتصادي لجوهرة الساحل وحدّة الانتكاسة السياحية التي تعيشها هذه الأيام بفعل جائحة كورونا رغم ما تمتاز به هذه المحطة السياحية من منتوج سياحي متنوّع ومتميّز.

كلّ المطاعم والمقاهي خالية من الحرفاء والنشاط السياحي يشهد ركودا تاما، والزائر تفاجؤه كراسيها الشاغرة في مشهد لم تعرفه المحطة طيلة عقود ، ممّا جعل بعض القطط تنام أمام واجهات بعض هذه المحلاّت في غياب الحركية العادية التي كانت تميّز مرسى القنطاوي في المواس السياحية السابقة… صورة تعكس مرارة الواقع المزري الذي تعيشه كامل مدينة سوسة منذ أشهر متتالية ومنها محطة مرسى القنطاوي التي عرفت باستقطابها للزّوار على مدى أشهر السنة.. الأمر الذي دفع بعض العاملين بالمحطة إلى التعليق بسخرية مريرة ” أن المحطّة ستستعيد “روحها” عندما تستيقظ هذه القطط وتغادر مرقدها أمام واجهات المطاعم والمقاهي” يتكّرر ذات المشهد بالميناء الترفيهي حيث يسود الجمود ورغم رسو القوارب الترفيهة في الميناء فقد غاب الحرفاء الراغبون في جولات بحرية لتغيب معهم كل مظاهر البهجة والفرح وكل الأجواء المميّزة المرتبطة بهذا النشاط وتحلّ بديلا عنها مشاعر الوعة والحسرة في صفوف أصحاب هذه القوارب الذين تراجعت مداخيلهم بحدّة وصاروا مهدّدين بفقدان مورد رزقهم.

الشاب عدنان، أحد بائعي تذاكر الرحلات البحرية، تحدّث بلوعة وحزن رسمتهما ملامح وجهه وعيناه اللتان كادتا تدمعان عن هذا الوضع المأساوي في مرسى القنطاوي حيث شبه المحطة السياحي بصحراء قاحلة لا تنقصها إلا الإبل، مؤكّدا أن مثل هذه الوضعية لم يشهدها في مرسى القنطاوي طيلة 15 سنة لممارسته مهنته حسب قوله.
وأضاف أن الوضع لافتا إلى أن السائح الأجنبي ومنهم الأشقاء الجزائريون مغيبون كليا نتيجة إغلاق الحدود وبخصوص حضور السائح التونسي،أوضح الشاب عدنان أن المواطن التونسي اصبح عاجزا حتى على توفير مستلزماته الحياتية فما بالك ممارسته للأنشطة السياحية من جهته ،أكد المسؤول التقني بأحد قوارب الاغواء المتطورة، عدنان في تصريح ل ” وات ” أنه اصيب بصدمة بسبب جائحة كورونا حيث قال انه لم يعد بإمكانه خلاص ماتبقى من الديون الناتجة عن اقتناء هذا القارب المتطور الذي يمكن من رؤية مابأعماق البحار وهو واحد من 5 نماذج موجودة في العالم فقط وأشار في نفس السياق إلى أن مثل يوم 15 جويلية لم يعشه بهذا الشكل طيلة 30 سنة من العمل الذي تعود أن تكون فيه الحركة نشيطة بمحطة القنطاوي ويكون القارب يعجّ بالمسافرين لا فتا إلى أن عدد الحرفاء في كل رحلة ترفيهية بحرية انخفض بشكل ملحوظ حتى أنه لا يصل إلى 10 أشخاص في أقصى الحالات ومشدّدا على أن السائح الجزائري هو محرّك هام للنشاط السياحي منذ أكثر من 10 سنوات تقريبا وغيابه هذه السنة أثّر كثيرا في عائدات قطاع المراكب الترفيهية والقطاع السياحي عموما في الجهة.

من ناحيتهم أعرب عدد من العاملين بالمقاهي والمطاعم ممّن استقت “وات ” آراءهم عن حزنهم لما آلت إليه الأوضاع نتيجة ” الكارثة الصحّية غير المنتظرة” وغياب السياح الأجانب، مؤكّدين أن عدد الزبائن التونسيين تراجع بصفة كبيرة بما انعكس سلبا على نشاط المقاهي والمطاعم ومحلات بيع المأكولات باعتبار أن “جيب” المواطن التونسي اهترأ ولم يعد في مقدوره الانفاق في مجالات الترفيه، بحسب تقديرهم، ومحمّلين الحكومة مسؤولية التدخّل للتخفيف من حدّة تبعات هذه الجائحة اقتصاديا واجتماعيا.

من جانبه، ذكر الرئيس المدير العام لشركة الدراسات والتنمية السياحية بسوسة الشمالية الحبيب عمّار، في تصريحه لــــ(وات) أنّ وضعيّة القطاع السياحي صعبة هذه السنة وخيّبت آمال كل العاملين فيه اللذين كانوا يتهيّؤون على عكس الواقع، إلى موسم سياحي متميز واستثنائي على جميع الأصعدة وفق قوله، مبيّنا أن جائحة كورونا عصفت بالقطاع بشدّة ودفعت العاملين إلى الشعور باليأس من إمكانية إنقاذ الموسم من التهديدات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدّد القطاع، مؤكّدا أن مرسى القنطاوي يشغّل حوالي 350 عائلة ورغم الوضع الصعب فإن جميع العاملين تحصّلوا على أجورهم باستثناء بعض المنح.

وات 

عن jou jou

شاهد أيضاً

قفصة: رصد ثلاث إصابات جديدة بفيروس “كورونا”

أعلنت الإدارة الجهوية للصحّة في قفصة اليوم الخميس، تسجيل ثلاث إصابات جديدة بفيروس “كورونا” المستجدّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: