في ذكرى ثورة الياسمين: اشتقنا لعهدك يا الزين

مقال رأي بقلم: أميرة الشارني

 

8 سنوات مضت على اندلاع ثورة 14 جانفي التي أطلقت عليها عديد التسميات: ثورة الحرية والكرامة، ثورة الياسمين، ثورة البصّ … فيما رفض الكثيرون تسميتها بثورة من الأساس مؤكدين أنها ليست سوى تمرّد من الشعب وانقلاب على الرئيس السابق تبعه هروبه من تونس.

14 جانفي تاريخ مثّل منعرجا حاسما في تاريخ تونس على جميع الأصعدة وكان دافعا لبقية الشعوب لتقتدي بنا وتجوب الشوراع مطالبة بالتغيير، لكن التغيير في حدّ ذاته ليس بالأساس سيكون ناجعا فكثيرة هي الثورات والانتفاضات التي انتهت بخسائر مادية وبشرية وكانت شؤما على شعوبها.

 

ثورة 14 جانفي مثلت حقبة جديدة في تاريخ البلاد وساهمت في إرساء مصطلحات وقرارات لم تمر سابقا على مسامعنا أولها الديمقراطية والتعددية الحزبية وصولا إلى حرية التعبير والمساواة في الميراث وصياغة دستور جديد وغيرها.

من منا كان يتخيل أن يصل عدد الأحزاب إلى قرابة الـ 300 حزبا؟: انتقال ديمقراطي نتج عنه انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وأصبح المواطن مخيّرا لا مسيّرا يدلي بصوته بكل حرية بعيدا عن ضغوطات كان يمارسها النظام السابق.

من منا كان يحلم بمنصات إعلامية عمومية وخاصة حرّة: حرية في التعبير والفكر والرأي التي خلقت بدورها نقلة نوعية في الإعلام التونسي ورفعت سقف الحريات وشجعت على بعث إذاعات ومواقع إلكترونية ومنعت سياسة عمار 404 وحجب الحقائق الدفينة.

من منا كان يطمح لقانون يحمي المرأة من مخالب الرجل ويسلّط عليه عقوبات في إطار قانون العنف المسلّط على النساء مرورا إلى المساواة بين الجنسين في الميراث وصولا إلى نقاشات حول الفصل 230 المتعلق بتجريم اللواط حيث شهدنا مظاهرات للأقليات الجنسية تجوب الشوارع بكلّ أريحيّة وحرية وفي إطار من الديمقراطية.

ولكن على الرغم مما حققته الثورة من مكتسبات إلا أن مرور السنوات دون تحقيق نتائج إيجابية على أرض الواقع جعلت التونسيين يشعرون باحباط خاصة على المستويين الاقتصادي والإجتماعي.

ثورة ماذا أيها الأبله ؟

“شغل، حرية، كرامة وطنية” … هذا الشعار الذي جاب مختلف ولايات الجمهورية وكان نشيدا رسميا للمحتجين في فترة تأجج الوضعية وصولا إلى تاريخ 14 جانفي لم يكن تكراره فقط من أجل ترسيخه في الأذهان بل كان أملا لتحقيق كل كلمة منه ولئن حققنا الحرية والكرامة فما الفائدة إن كان الشغل مشروعا مؤجلا لدى الحكومات المتعاقبة الفاشلة في إدارة البلاد وإطفاء لهيب العاطلين عن العمل؟

معضلة التشغيل لا تزال قائمة لحدّ اليوم لا بل قد تضخّم عدد العاطلين من أصحاب الشهائد العليا مع قرار الحكومة بوقف الانتدابات في 2019، ومع هذا القرار اختار البعض حلا بديلا وهو “الانتحار”: محاولات متكررة من الشباب للانتحار تنجح مرة وتفشل مرات لكنها باتت “موضة” تستفحل يوما بعد يوم ولم تعد بغريبة تنتهي بترحمنا على المنتحر أو قول: “أحسن ما عمل … ارتاح ..”.

ما قيمة حرية الرأي والتعبير أمام انهيار المقدرة الشرائية للتونسي وغلاء الأسعار المتكرر وانقطاع المواد الأساسية كالحليب والبيض والغاز والسميد والزيت؟ ما قيمة التعددية الحزبية أمام اضمحلال الطبقة الوسطى وقريبا انقراض الطبقة المنعدمة التي استسلمت لقدرها بينما تنعم الطبقة الراقية بأفخر المأكولات والسفرات والحفلات علاوة على انهيار في قيمة الدينار التونسي، تفاقم الديون الخارجية، الترفيع في قيمة الضرائب.

وبما أننا نكرّر “حرية التعبير” فلو نلقي نظرة فعلية على إعلام بلادنا الموقر: قنوات متعددة تختلف في انتماءاتها وخطها التحريري لكن أغلبها تروّج لانحطاط أخلاقي وثقافي لم يسبق له مثيل معتمدة على أفكار سامي الفهري تارة وأفكار فردية طورا من مريم الدباغ وبن مولاهم وأساور واختلط الحابل بالنابل ليصبح الممثل مذيعا ومقدمة النشرة الجوية إعلامية ومزاودي كرونيكور إضافة إلى التحفتين الأخوين الشابي وبرامجهم العلمية التثقيفية.

بالأمن والأمان كان يحيا هنا الإنسان …

لو أنّ حكومتنا تستفيق من غيبوبتها قبل فوات الأوان وتدرك أن المواطن لن يسكت طويلا على اللامبالاة وقريبا سيطالب برحيلها وربما شريحة كبيرة ستطالب بعودة الرئيس السابق زين العابدين بن علي، على الأقل في عهده لم نشهد إضرابات بالجملة في قطاع التعليم والصحة والنقل وإضراب عام يثقل أعباء الميزانية يوما بعد يوما، لم نشعر بالخوف على نساءنا في الشوارع أو حتى داخل منازلنا كنّا في أمن وأمان، لم نُحرم يوما من اللحم أو الغلال، لم نفكّر يوما في الهجرة غير الشرعية ولم نتجرأ يوما على حرق مراكز أمن ونسرق معدات البلديات والمستشفيات وغيرها.

عذرا سيدي الرئيس … عذرا يا من كنت صادقا وصدوقا مع شعب لم يقدّر حبّك لأرض تونس … كنت ولا تزال رئيس ملايين التونسيين ، حتى وان لم يعبروا علنا فهم حتما نادمون على كلمة “dégage “.

عن amira

شاهد أيضاً

تسجيل أول وفاة بفيروس كورونا بقفصة

أعلن المدير الجهوي للصحة بقفصة سالم ناصري عشية الثلاثاء لوكالة تونس إفريقيا للانباء عن وفاة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: