الرئيسية / ثقافة / الدراما التونسية: بين القضايا الجديّة والأعمال السطحية

الدراما التونسية: بين القضايا الجديّة والأعمال السطحية

ككلّ شهر من السنة، تصطف العائلات التونسية أمام التلفاز لمتابعة الأعمال الدرامية باختلاف رسائلها وجمهورها المستهدف: ويشهد هذا الموسم الرمضاني تنوعا واضحا في المضامين وبروزا لعديد من الوجوه الجديدة في محاولة للظفر بنسب مشاهدة عالية.

الفهري واستخفافه بالمشاهد التونسي

يواصل سامي الفهري رسالته السامية التي عهدناها منذ سنوات ويبدع في الجزء الرابع من المسلسل العظيم “أولاد مفيدة” … عظيم بمشاهد العنف التي يحتويها، بالايحاءات الجنسية بين المشهد والآخر، بحضور لافت للمخدرات والكحول والملابس الخليعة التي لا تتماشى مع طبيعة الشهر المبارك.

أما إبداع الفهري فقد تجاوز الحدود، إخراج لشخص هاوي لا يمتّ للفنون بصلة، سيناريو هزيل يستخف بالمشاهدين، مشاهد مسقطة لملئ الوقت وحصد أكبر عدد من المستشهرين واختيار فاشل للكاست فالفهري لم يبحث يوما عن موهبة صادقة وحقيقة بل يصطاد وجوه شابة بمواصفات جمالية فقط.

أمّا السيت كوم “قسمة وخيان” فكارثة على جميع المستويات من إخراج سامي الفهري وصولا إلى قصته السطحية بمشاركة وجوه سئمنا تواجدها على مدار السنة وسئمنا تهريجها السخيف وخضوعها لاملاءات صاحب القناة.

أعمال تلاقي استحسان المشاهد التونسي

البداية دون المستوى لقناة الحوار التونسي لم تمنع غيرها من القنوات من إنتاج أعمال هادفة تسلط الضوء على قضايا اجتماعية واقعية على غرار مسلسل “المايسترو” على الوطنية الأولى من إخراج الأسعد الوسلاتي، أزاح الغبار عن خفايا مراكز إصلاح الأطفال الجانحين وتبنى رسالة سامية فحواها أن ليس كل من أخطأ نرجمه بل وجب على المجتمع تشجيعه وصقل موهبته وتأطيره مستقبلا.

أما مسلسل “النوبة” على قناة نسمة للمخرج عبد الحميد بوشناق فيحمل طابعا مغايرا لما عهدناه وأخذ المشاهد إلى خبايا زمن الفن الشعبي في جولة داخل عالم الفن والفنانين.

“مشاعر” كان مفاجأة الموسم على جميع الأصعدة ولم يخيّب أبدا ظنّ من انبهر باعلانه الترويجي على قناة قرطاج+ منذ أشهر: الإخراج وتفاصيل المشاهد والديكورات تأسرك منذ الدقائق الأولى كيف لا والمخرج تركي الجنسية والأتراك مبدعون في تجميل الصورة، قصته جديدة ومشوقة تفنن في تجسيدها ثلة من أبرز الممثلين التونسيين والجزائريين.

خيبات أمل

المبالغة في مدح مسلسل “القضية 460” للمخرج مجدي السميري على قناة التاسعة قبل شهر رمضان وانتشار شائعات واهية عن شراء شبكة الناتفليكس لحقوق البث شوّق المشاهدين لمتابعته لكن خيبة الأمل كانت أكبر من توقعاتهم.

الاخراج وجمال الصورة والاطار المكاني والملابس لم تكن كافية لإخفاء ضعف السيناريو وعدم تطابق الأحداث وبطئ إيقاعها. 

“دار نانا” و”زنقة الباشا” لم يكونا في المستوى المطلوب ولم يكسبا إعجاب المشاهد مثلما روّج له على مواقع التواصل الإجتماعي، نفس الشيء مع سيتكوم “الهربة” الذي استسهل صناعه ترويجه مع سرقة 80 بالمائة من سيناريو المسلسل المصري “الوصية”.

تبقى مجهودات صناع الدراما التونسية تتأرجح بين سيناريوهات ضعيفة وسطحية وتهافت لجلب المستشهرين من خلال نسب المشاهدة الزائفة دون تسليط الضوء على الواقع من جهة ودون الالتزام بعادات المجتمع التونسي من جهة أخرى.

 وتبقى هذه التساؤلات تتكرر على مدار السنين:

 لماذا نبحث عن الكمّ ونتجاهل الكيف؟  لماذا الإنتاج مناسباتي رغم الإمكانيات المادية لعديد من الجهات؟  لماذا لا تخضع الأعمال الهزيلة إلى حسيب أو رقيب؟

أميرة الشارني

 

عن amira

شاهد أيضاً

خبيرة ألمانية :”كل من يقول أن الإسلام لا يواكب العصر فهو ذو عقل محدود” !

ترى أنغليكا نويفرت الخبيرة في علوم القرآن أن ادعاء افتقار الإسلام إلى التنوير ما هو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: