Annuaire électronique International En Vidéo

"دروين" بين "رجال الدين" والسِّاسيّين

"دروين" بين "رجال الدين" والسِّاسيّين

هذه مداخلة أردت إتحاف من يحسنون الإبحار على الأنترنات، قد لا تلاقي إعجاب من هم ملجمون بلجام ديني أو أكاديمي أو حتى دماغوجي،هدفي تبسيط المعلومة قدر المستطاع.

إنّ نظرية "دروين" هي نظرية علمية تحتوي على معلومات مفيدة دوّنها "دروين" مدة عقدين من الزمن ما زالت صالحة للتدريس في العلوم الأساسية للبيولوجيا.

لكنها تبدو نسبية كنسبية تعاليم "نيوتن" لتعاليم "انشطاين" وهذا لا يمنع من تدريس تعاليم "نيوتن" في العلوم الأساسية للفيزيا -- إنما الخلل في نظرية "داروين" يكمن في جهله لدراسات "مندال" الذي اكتشف دور "الكروموزوم" في نقل الصفات الوراثية كان "دروين" يظن أن الكائنات الحية تتحول SE TRANSFORMENT ولم يقل تتطوّر EVOLUENT من نوع إلى نوع ESPÈCE بمفعول تغيرات خارجية مناخية كانت أو فزيولوجية.

لم يذكر داروين كلمة "تطور" EVOLUTION في كتابه "أصل الأنواع" ORIGINE DES ESPÈCES إلا مرة واحدة ولم تكن له فكرة عن نظرية التطور ÉVOLUTIONNISME كما يعتقد الكثير. إنما كان يقول بنظرية "التحوّل TRANSFORMISME ثم جاء أنصار نظرية نظرية "الدروينية الجديدة" NÉODARWINISME التي ضمت إليها علم "الجينيتيك" GÉNÉTIQUE -- أما الذين هاجموا "داروين" في الأول فكانوا من "البروتستنت" PROTESTANTS يقولون بنظرية الثباتية FIXISME كما جاءت بها التوراة بأن الكائنات الحيّة بقيت ثابتة لم تتطور كما خلقها الله أول مرة -- بعد ذلك انزعج الكاتوليك حتى تكلمت فيها الكنيسة في "الفاتيكان" بذم "دروين"،ثم جاء تهجم المسلمين، وكلهم صاروا يخوضون مع الخائضين في أمور علمية لا تمتّ بالدين بأيّة صلة، ( للتذكير فإن نظرية التطور قال بها بعض المسلمين مثل ابن خلدون ومحيي الدين ابن عربي وحرمها آخرون وكلهم تكلموا بكلام فيه زخرف قول خال من كل العلوم بالمفهوم الحديث أو حتى القرآني ) -- لم تخل السياسة من خوض الخائضين فأضروا بالبحث العلمي في عدة ميادين -- من ذلك مثلا تمجيد "دروين" إلى حد التقديس من طرف "ماو تسيتوق" فقد أمر بتدريسه قبل سائر علماء البيولوجيا، ذلك إن "كارل ماركس" اهتز لدراسات دروين وافتتن بها افتتانا صبيانيا حتى أنه أهدى كتابه "المال" لـ"دروين"، ظنّا منه بوجود برهان علميّ يدعم نظريته في الاقتصاد أو حتى في العلوم السياسية، أمّا "ستالين" فقد منع دراسة "مندال" MENDEL وكل "الجينيتيك" GÉNÉTIQUE مدّة حكمه لأن مستشاريه أعلموه أن دراسات "مندال" تتعارض مع تعاليم "دروين".

إن قرار "ستالين" تسبب في تأخر فادح في علم الجينيتيك في الكليات الروسية، حتى أن قرار روسيا اليوم في منع استعمال الأجسام المطوّرة جينيا OGM يدخل في هذا المضمار، قد يظن البعض أن قرار الروس يندرج ضمن الأخلاقيات أو لأمور اقتصادية بحتة، إنما السبب الأساسي هو أن الشركات المتعددة الجنسيات التي تروج للأجسام المطوّرة جينيا أغلبها أمريكية أو يبانية، مع العلم أن دراسة الـ OGM تدخل في علم GÉNÉTIQUE الذي هاجمه الشيوعيون في أول ظهوره، أما "بوش الابن" فقد سنّ قانونا في منع دراسة "دروين" وأمر حتى بمحو اسمه، وهو يتّبع نظرية جديدة اسمها: DESSEIN INTELLIGENT ou INTELLIGENT DESIGN تبدو في ظاهرها علمية وتحمل في باطنها الثباتية التوراتية FIXISME، من ذلك بعث أكبر متحف في العالم يحتوي على كل الحيوانات المعروفة اليوم بحجمها الطبيعي، لإبراز فكرة الثباتية، ثم جاء "أوباما" وألغى قانون "بوش الابن" بمنع دراسة "دروين".

بقلم: الدكتور علي بن غربال