Annuaire électronique International En Vidéo

الإيراني أصغر فرهادي مرشح فوق العادة للسعفة الذهبية

الإيراني أصغر فرهادي مرشح فوق العادة للسعفة الذهبية

ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان عرض فيلم"الحريف" –عن الترجمة الفرنسية- أو"البائع"- عن الترجمة الإنجليزية – للمخرج الإيراني أصغر فرهادي، وهو سابع فيلم روائي لفرهادي.

 لم يخرج "الحريف" عن دائرة إهتمام فرهادي أحد ابرز سينمائيي الجيل الجديد في إيران  بتناول قضايا العلاقات العائلية ، وكان فرهادي سئل بعد تقديمه لفيلمه الشهير "إنفصال" قبل اربع سنوات" عن سبب إختياره موضوع العلاقات الأسرية فكان رده" لا توجد تجربة اكثر عالمية من مسألة العائلة بالنسبة  إلى البشر ، لو امضيت بقية حياتي في عمل أفلام عن الموضوع لما إنتهيت"

ويقدم "الحريف" قصة عماد ورنا، زوجان تجمعهما قصة حب وعملهما المشترك في المسرح حيث يقدمان مسرحية "موت بائع متجول" لأرثر ميلر

يدخل فرهادي في صلب الموضوع منذ اللحظات الأولى للفيلم ولا يستغرق تقديم شخصياته زمنا طويلا، يضطر عماد ورنا إلى مغادرة شقتههما بعد ان باتت العمارة السكنية مهددة بالإنهيار بسبب اشغال جارية بالقرب منها ادت إلى تشققات خطيرة

لم يغفل المخرج عن إبراز شهامة"عماد" إذ يتدخل لإنقاذ جار مقعد لا يقوى على الحركة فحمله خارج البناية التي توشك على الإنهيار على من فيها.

طارئ بعثر هدوء الزوجين وفتح حياتهما على مرحلة جديدة  يلفها الغموض فالعثور على سكن جديد لن يكون أمرا يسيرا بسبب الغلاء وضعف مواردهما المالية رغم عمل عماد مدرسا فضلا عن إشتغاله كممثل .

ويتدخل أحد رفاق عماد من الفرقة المسرحية ليقترح عليه السكن في شقة يملكها معدة للكراء، عرض أنقذ عماد ورنا وجنبهمها عناء البحث غير أن المرأة التي كانت تقطن بالشقة أبقت على إحدى الغرف على ذمتها واضعة فيها بعض أدباشها إلى حين إنتقالها إلى سكن جديد

وضعية غير عادية لم يقبل بها الزوج ففتح الغرفة ليستغلها مع زوجته ، لم يكن الزوج يعلم أن المرأة التي كانت تشغل الشقة نفسها ستكون سبب شقائه فهي إمرأة سيئة السمعة ولها زبائن وحرفاء يترددون على الشقة .

تمضي أيام عماد ورنا عادية إلى أن يحدث امر غير متوقع، كانت رنا تنتظر زوجها، رن الجرس ، فتحت الباب دون ان تتأكد من هوية القادم، وهنا يتغير مسار الأحداث وتنقلب الشخصيات

لم يكن الزائر عماد بل شخصا غريبا حاول الإعتداء على رنا وهي منشغلة بالإستحمام  وخوفا من إنكشاف أمره فر وترك شاحنته أسفل العمارة كما نسي هاتفه ومفاتيحه .

ترفض رنا تجنبا لكثرة الأسئلة ونظرات الإدانة المسبقة  اللجوء إلى الشرطة رغم إصرار زوجها، ويدخل الزوجان مرحلة من التوتر إذ عجزت رنا عن إستئناف حياتها بشكل عادي، لم يعد بوسعها المكوث في البيت منفردة حتى انها لم تعد تقدر على الإستحمام حيث تم الإعتداء عليها

وتختلط الأسئلة في عقل عماد وتتزاحم وتزيد الضغوطات عليه بكلمات الجيران وتعليقاتهم وأسئلتهم ماذا حدث في غرفة الإستحمام ؟هل إعتدى الغريب على رنا؟ وكيف ولماذا لم تلوذا بالشرطة للقبض على المجرم ؟

يشعر عماد بالذنب ويحمل نفسه مسؤولية البحث عن الجاني ، شعور بالإثم يتقاطع مع فيلم"باكالوريا"للروماني كريستيان مانغيو و الإسباني بيدرو ألمودوفار في جولياتا وفيلم" الفتاة المجهولة "للأخوين داردان  ، فالأب قي "بالكاوريا" يحمل نفسه مسؤولية الإعتداء الذي تعرضت له إبنته وهي تستعد لإجتياز الباكالوريا ، والأم في جولياتا تؤثم نفسها كما تؤثمها إبنتها بسبب وفاة الأب في عاصفة والطبيبة  تحمل نفسها مسؤولية  مقتل تلك الفتاة المجهولة التي طرقت باب العيادة فلم تفتح لها فراحت تبحث عن حقيقة مقتلها من الجاني وما إسم الضحية .

ينتهي الفيلم بعثور عماد على الفاعل وتحميله مسؤولية فعلته رغم تراجعه عن فضحه امام عائلته ولكن عماد لا يسامح ولا يتجاوز حتى يتمكن من إستعادة حياة طبيعية مع زوجته رنا .

قصة تبحث في العوالم النفسية لزوجين متحابين يعيشان في طهران،  إضطرا لمغادرة بيتهما بسبب أشغال بناء فوضوية كادت تؤدي بالعمارة إلى الإنهيار، وحين ينتقلان إلى سكن جديد تكون الزوجة ضحية رجل غريب تعود على إرتياد تلك الشقة التي كانت تقطنها إمرأة تقدم خدماتها لزبائنها ، زوجان يقدمان مسرحية أرثر ميلر رغم ترصد الرقابة لكل إشارة قد تعكر صفو النظام العام

هذه هي سينما اصغر فرهادي مثل سائر سينمائيي موجة الإستقلالية في إيران، سينمائيون يضطرون أحيانا للتصوير خلسة كما فعل جعفر باناهي في "تاكسي" قبل عام الفائز بالدب الذهبي في برلين

ولعل هذا التضاد بات امرا عاديا بين السينما الإيرانية المستقلة وأجهزة الدولة التي تريد ان تضع يدها على صناعة الصورة فتراقب السيناريوهات وتشترط الموافقة المسبقة قبل الإذن بالتصوير وهو ما إضطر عددا من السينمائيين إلى مغادرة إيران فأصغر فرهادي نفسه صور فيلمه السابق"الماضي" في فرنسا بتمويل فرنسي .

أما عن أحكام السجن فهي مجرد أكسسوار وخبر عادي فقد حكم على جعفر باناهي عام 2010  بالسجن ست سنوات ومنع من الاشتغال بالسينما عشرين عاما ثم افرج عنه لاحقا  ليوضع قيد الإقامة الجبرية ، كما تعرض محمد رسولوف للحكم نفسه وإضطر لعرض فيلمه" المخطوطات لا تحترق" خاليا من كل إسم في الجينيريك حتى لا يعرض فريقه لأي مضايقات،  اما الممثلة ليلى حاتمي التي قبلت جيل جاكوب الرئيس السابق لمهرجان كان فإضطرت للإعتذار عن "خطيئتها  "تحت ضغط المحافظين، ودعا عدد من السينمائيين هذا العام السلطات الإيرانية إلى العفو عن السينمائي كيوان كريمي المحكوم عليه ب 223 جلدة وثلاثين سنة سجنا .

وعلى الرغم من التضييقات تشهد السينما الإيرانية المستقلة إزدهارا مطردا فهي حاضرة في مهرجان كان 2016 بأربعة افلام في ثلاث مسابقات رسمية هي مسابقة الأفلام الطويلة ومسابقة نظرة ما وقسم cinefondation  كما تحضر إيران في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان كان ، وقد حققت الأفلام الإيرانية المعروضة محليا خلال شهر واحد بين 20 مارس و20 افريل 2016 عائدات تجازت 9مليون دولار .

وفي إنتظار الإعلان عن جوائز كان 2016 فإن جانبا واسعا من النقاد باتوا يتحدثون عن فرص كبيرة لأصغر فرهادي  ليتوج  بالسعفة الذهبية ...لننتظر ونر

"هنا تونس": محمد بوغلاب