Annuaire électronique International En Vidéo

إسلاميات

"هذاالناموس الذي نزل على موسى"عليه السلام

أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمرالنبوةهي الرؤيا الصالحة في النوم،فكان لا يرى رؤيا إلاَّ جاءت مثل فلق الصبح،ثمَّ حُبِّبَ إليه الخلاء ،وكان يخلو بغار حراء يتعبد فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزوَّد لذلك ،ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثل تلك الليالي، حتى جاءه الحق وهوفي غار حراء، فجاءه جبريل عليه السلام فقال له:اقرأ،فقال:ماأنابقارئ،قال صلى الله عليه وسلم: فأخذني فغطاني حتى بلغ مني الجهدثم أرسلني فقال:اقرأ،فقلت:ماأنابقارئ،فأخذني فغطاني الثانيةثم أرسلني فقال:اقرأ،فقلت:ماأنابقارئ،فأخذني فغطاني الثالثةثم أرسلني فقال:(اقرأباسم ربك الذي خلق،خلق الإنسان من علق،اقرأوربك الأكرم،الذي علم بالقلم،علَّم الإنسان مالم يعلم)،فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد-رضي الله عنها-فقال:زملوني زملوني،فزملوه حتى ذهب عنه الروع،فقال لخديجة وأخبرهاالخبر:لقدخشيت على نفسي،فقالت خديجة:كلاوالله لا يخزيك الله أبدًا،إنك لتصل الرحمَ،وتحمل الكلَّ،وتُكسب المعدومَ،وتُقري الضيفَ، وتعينُ على نوائب الحق،فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسدبن عبدالعُزَّى،وكان امرءًاتنصَّرَ في الجاهليةِ،وكان يكتب الكتاب العبرانيَّ،فيكتب من الإنجيلِ بالعبرانية ماشاءالله أن يكتب،وكان شيخًاكبيرًاقدعميَ،فقالت له خديجة:ياابن عم ،اسمع من ابن أخيك،فقال له ورقة:ياابن أخي ماذاترى؟فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خَبَرَمارأى،فقال له ورقةُ:هذا الناموسُ-صاحبُ الوحي وهو حبريل-الذي نزل على موسى،ياليتني فيها جذعٌ-شابٌّ قويٌّ-ليتني أكون حياًّإذيخرجك قومُكَ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَوَمُخْرِجِيَّ هم؟!قال:نعم،لم يأت رجلٌ قَطُّ بمثلِ ما جِئْتَ به إِلاَّ عُودِيَ،وإن يُدْرِكْنِي يومُكَ أَنْصُرْكَ نصرًا مؤزَّرًا،ثم لم ينشب ورقةُأن تُوُفِّيَ وفَتَرَ الوحيُ. عزيزي القارئ،أختي القارئة؛أمام الحدث أعلاه فإني أحبُّ أن أقفَ بادئ ذي بدء على لطائف وإعجازماسبقت تلاوته من آي الذكر الحكيم فـ(اقرأ) هي أول ما نزل من القرآن وفيهاإشارةإلى أنَّ قِوَامَ الحياة الدنياالعلمُ والقراءةُأوَّلُ سبيل العلمِ ثُمَّ إنَّ العلمَ فرضٌ واجبٌ في الإسلام والإستماعُ أوَّلُ وسائلِ العلمِ الصحيحِ.ومن اعجاز ما تُلِيَ(خلق الإنسان من علقٍ)فلمادة "علق"في اللغة واحِدٍوثلاثينَ معنًى ذكرهاابن منظور في قاموسه "لسان العرب" وتنطبق هذه المعاني جميعها على الإنسان على حد قول إبراهيم الخليل حيث قال: فقد وصفت (أي المعاني) جميع صفات الإنسان التشريحية والفسيولوجية والنفسية والعاطفية والإجتماعية منذ كان جنينًا في بطن أمه حتى صار رجلاًيحب و يكره. وفي الآيات إشارة إلى تخصيص الله الإنسانَ بعد التعميم في قوله :"...الذي خلق،خلق الإنسانَ..."تكريمًا وتشريفًا للإنسان، وتوضيحًا إنّه هو المُشَرَّفُ بالقراءة والكتابة بالقلم دون غيره. أعزائي القُرَّاء ؛بعد الحديث على التشريف والتكريم أرجو التأمل فيما أعلنته منظمة اليونسكو من أن متوسط القراءة في العالم العربي ست دقائق يومية!! ثم أعود بكم إلى ما وصفت به السيدة خديجة-رضي الله عنها-رسول الله صلى الله عليه وسلم(...كلاوالله لايخزيك الله أبدا،إنك لتصل الرحم،وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم،وتقري الضيف،وتعين على نوائب الحق،...) إنها متيقنة تمامًا على أن من يتصف بذي الصفات لا يخزيه الله أبدا،فهل من مشمِّرٍ؟

أعده عبدالفتاح بن محمد بن صالح بن تمنصورت

إمام و خطيب جامع الشجيعية مطرح

فضل رمضان

شهررمضان ميقات للتجارة الرابحة ،وزمنٌ مفضّل ،و موسمٌ للخير ،فضَّلَهُ الله سبحانه و تعالى على سائرالشهور و جعله مضمارًا للناس يستبقون فيه بطاعته، فسبق أقوام ففازوا ، وتخلف أقوامٌ فخابوا قال تعالى :"شهر رمضان الَّذي أُنْزِلَ فيه القرآن هُدى للناس و بينات من الهدى ". (البقرة /185) ..و قد ميَّز الله سبحانه و تعالى شهر رمضان المبارك بأن أكرم أمة الإسلام بليلةٍ جعلها خير من ألف شهر،هذه الليلة هي ليلة القدر التي أنزل الله سبحانه و تعالى فيها القرآنَ الكريمَ ، والتي أنزل في شأنها و فضلها سورةً بأسرها ،بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر،وما أدراك ما ليلة القدر،ليلة القدر خيرٌ من ألف شهرٍ،تنزَّلُ الملائكةُ والروحُ فيها بإذن ربِّهم من كلِّ أمرٍ،سلامٌ هيَ حتَّى مطلعِ الْفجرِ،(القدر/1-5) فاحرص عزيزي القارئ على قيامها فقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن هذه الليلة بأنَّها ليلة مباركةٌ،فيها يفرق كلُّ أمرٍ حكيمٍ ،بسم الله الرحمن الرحيم حم ، و الكتاب المبين ،إنا أنزلناه في ليلة مباركةٍ إنا كنا منذرين ،فيها يُفْرَقُ كلُّ أمرٍحكيمٍ،أمرًا من عندناإنا كنَّا مرسلينَ،رحمةً من ربِّك إنه هوالسميع العليمُ،(الدخان/1-6) قارئنا الْمُبَجَّلُ ؛إنَّ في تسميةِ هذه الليلة بالليلة المباركةِ دليلٌ على مايفيضُ فيها من الخيرات والبركات والنَّفَحَاتِ ،وفي تسميتها بليلةِ القدر دليلٌ على شرفِهَا و عِظَمِ شأنها فاغتنمها . وقد أُخْفِيَتْ هذه الليلة الْمباركةُفي طيِّ الشهرِ المبارك ليحرصَ المؤمنون على إحياءِ جميعَ ليالي رَمضانَ رجاءَ أن ينالوا خيرَ هذه الليلةِ العظيمة ؛إذْ لو عُيِّنَتْ لتساهَلَ الناسُ في إحياء سائر الليالي اتِّكالاً على ما ينالونه من فضلِ هذه الليلة المباركةِ ،فقد حضَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم أصحابه على التماسها ،وأمرهم أن يلتمسوها في العشر الأواخر من رمضان وفي كل وترٍ من هذه العشر ،فقد رُوِيَ عنه - عليه الصلاة و السلام - أنَّهُ قال :" التمسوا ليلةَ القدرِ في العشرِ الأواخر من رمضانِ ". و جاء عنه صلى الله عليه وسلم :"التمسوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان".عزيزي القارئ المناسبة على أبواب فاغتنمها وشمِّرلها ولا تتركها تفوتك،فإنَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعتكف في الليلة المباركة ،ويجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها ،ويوقظ أهله ،ويشركهم معه في القيام رجاءَ أن يصادفَ هذه الليلة العظيمة ، فينال من خيرها العظيم ، فعن عائشة -رضي الله عنها-قالت :كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره ،وعنها -رضي الله عنها- قالت :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الآواخرمن رمضان أحيى الليلَ ،وأيقظ أهله ،وجدَّ وشدَّ الْمِئْزَرَ ،وشدُّ الْمِئْزَرِ كنايةٌ عن عن شدَّةِ الإجتهاد،و قد ورد أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان ،وكل صغيرٍ وكبيرٍيُطيق الصلاة . وعن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت : لم يكن النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرةُ أيَّامٍ يَدَعُ أحدًا من أهله يُطيقُ القيامَ إلاَّ أقامه ،وقد حضَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أمته على التماس ليلةِ القدر،و بيَّنَ لهم فضلَهَا ، وعن أنس -رضي الله عنه- قال : دخل رمضَانُ ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنَّ هذا الشهرَ قد حضركم،وفيه ليلةٌ خير من ألف شهرٍ ،من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمَ ،ولا خيرَهَا إلاَّ محرومٌ. وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لهُ ما تقدَّم من ذنبهِ ". و رُوِيَ أنَّ عائشة أمُّ المؤمنينَ -رضي الله عنها- سألت رسول الله صلى الله وسلم عمَّا تقوله إذا علمت ليلةَ القدرِ؟فقال:"قولي اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ ،فاعفُ عني".عزيزي القارئ ؛ أنت تستقبل الأيام العشرالتي هي أفضل أيام الشهر ،والليالي العشر و هي أفضل ليالي الشهر، فعليك وأنت العاقل الكيِّس الفطنُ كل الحرصِ على التماسِ هذه الليلة المباركة ؛بإحياء هذه الليالي بالصلاة وقراءة القرآن و ذكر الله عزَّ و جلَّ،و التوبة النصوح والإستغفار ،و الدعاء و التضرعِ إلى الله عز و جلَّ و الابتهال إليه ،فإنها فرصةُ ثمينة ،إنها فرصةُ قد لا تُعَوضُ ،و لايغترَّ أحدٌ بشبابه و فتوَّتِه و صحَّته و قوَّتِهِ،فربَّ غادٍغير رائحٍ، وربَّ رائحٍ غيرُ غادٍ .

أعده عبدالفتاح بن محمد بن تمنصورت

إمام و خطيب جامع الشجيعية مطرح

آثار حادثة الوحي (أم أيمن و أبوبكر وعمر يبكون)

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلو بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ،فجاءه جبريل بالوحي وكانت القصة كما سبق أن تعرضنا لها فيما مضى. وإنها لأعظم لحظة - من غير مبالغة - مرت بها الأرض في تاريخها مما تحمله من دلالات: أن الله قد تكرم - في عليائه - فالتفتَ إلى هذا الإنسان، القابع في ركن من أركان الكون لايكاد يرى اسمه الأرض، فاختاره ليكون ملتقى نوره الإلهي، ومهبط كلماته، فعليك عزيزي القارئ ؛أختي القارئة؛ علينا جميعًا الشعور بوقع هذه العناية الربانية بنا، وأن نتلقى حادثة الوحي هذه بالخشوع و الشكر والفرح والابتهال.أما الدلالة الثانية فهي أن الله كرَّم هذا الإنسان كرامةً لا يكاد يتصورها، ولا يملك أن يشكرها. وأن هذه وحدها لاينهض لها شكرنا ولو قضينا عمرنا ركَّعًا سُجَّدا. عزيزي القارئ أختي القارئة ؛ إن حدث نزول الوحي ابتداءً حدثٌ هائلٌ في حياة البشرية كلِّها ،فقد ظهرت آثاره منذ اللحظة الأولى حيث بدأ الوحي في تحويل خط التاريخ منذ أن بدأ الوحي تحويل خط الضمير الإنساني ،فقد حدد الجهة التي يتطلع إليها الإنسان و يتلقى عنها تصوراته و قيمه و موازينه، إنها ليست الأرض و ليس الهوى ،إنما هي السماء و الوحي الإلهي .قُرَّاءنا الأعزاء؛ منذ لحظة بدء الوحي عاش أهل الأرض الذين استقرت في أرواحهم هذه الحقيقة في كنف الله و رعايته المباشرة الظاهرة ،إنهم يعيشون يتطلعون إلى الله مباشرة في كل أمرهم صغيره و كبيره ، يحسون و يتحركون تحت عين الله، ويتوقعون أن تمتدَّ يده - سبحانه - فتنقلُ خطاهم في الطريق خطوة خطوة ،تردهم عن الخطإ وتقودهم إلى الصواب، وفي كل ليلة كان أهل الرعيل الأول من السلف الصالح يبيتون في ارتقاب أن يتنزل عليهم من الله وحي يحدثهم بما في نفوسهم، ويفصل في مشكلاتهم ،و يقول لهم: خذوا هذا و دعوا ذاك .لقد كانت فترة عجيبة حقا ،فترة الثلاثة و العشرين عاماً التالية، التي استمرت فيها الصلة الظاهرة المباشرة بين البشر و الملأ الأعلى ،فترة لا يتصور حقيقتها إلاَّ الذين عاشوها وأحسوها وشهدوا بدءها ونهايتها ،و ذاقوا حلاوة الاتصال ،وأحسوا يد الله تنقل خطاهم في الطريق ،ورأوا من أين بدأوا و إلى أين انتهوا، و هي مسافة هائلة لا تقاس بأي مقياس من مقاييس الأرض، مسافة في الضمير لا تعدلها مسافة في الكون الظاهر ،ولا يماثلها بُعدٌ بين الأجرام و العوالم ،المسافة بين التلقي من الأرض والتلقي من السماء ، بين الاستمداد من الهوى و الاستمداد من الوحي ،بين الجاهلية والاسلام، بين البشرية و الربانية، وهي أبعد مما بين الأرض و السماء في عالم الأجرام .وكانوا يعرفون مذاقها، ويدركون حلاوتها، ويشعرون بقيمتها، ويحسون وقع فقدانها حينما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ،وانقطعت هذه الفترة العجيبة التي لا يكاد العقل يتصورها لولا أنها وقعت حقًّا .قراؤنا الأفاضل ؛ عن أنس رضي الله عنه قال: قال أبو بكر لعمر - رضي الله عنهما - بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقْ بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ،فلما أتيا إليها بكت ،فقالا لها :ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت : بلى، إني لأعلم أنَّ ما عند الله خيرٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أنَّ الوحيَ قد انقطع من السماء ، فهيَّجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها.(أخرجه مسلم).لقد ظلت آثار هذه الفترة تعمل في حياة البشر منذ تلك اللحظة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لقد ولد الإنسان من جديد باستمداد قيمه من السماء لا من الأرض واستمداد شريعته من الوحي لا من الهوى. تحول خط التاريخ كما لم يتحول من قبل قط و لا من بعد، ويعد الحدث مفرق الطريق، وقامت المعالم في الأرض واضحة عالية لايطمسها الزمان، ولاتطمسها الأحداث، وقام في الضمير الإنساني تصور للوجود وللحياة وللقِيَمِ لويسبق أن اتضح بمثل هذه الصورة، ولم يَجِئْ بعده تصورٌ في مثل شموله ونصاعته وطلاقته من اعتبارات الأرض جميعاً، مع واقعيته وملاءمته للحياة الإنسانية،ولقد استقرت قواعد هذا المنهج الإلهي في الأرض، وتبينت خطوطه ومعالمه(ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حيَّ عن بينة)(الأنفال42)، لاغموض و لا إبهام، إنما هو الضلال عن علم، والانحراف عن عمد، والالتواء عن قصدٍ .

أعده عبدالفتاح بن محمد بن تمنصورت

إمام وخطيب جامع الشجيعية مطرح

اتقوا الله يا مرتزقة إسرائيل!

بالله عليكم هل يستمر الحال على هذه الحال؟ كوارث في كل مكان،فلا أمل ولا تفاؤل كل يوم يموت فيه المسلمون،وتحترق فيه بيوت المسلمين،ويختنق فيه المسلمون،لم يسأل المسلمون أنفسهم لماذا هذا الابتلاء؟أو لم هذا البلاء؟

* العلمانيون يدعون إلى التحرش

ينادي الحداثيون والعلمانيون بتحرير المرأة من لباسها الإسلامي، من حجابها ولباسها الساتر لعورتها، يريدون الاستمتاع بجسدها وهم يبرؤون أنفسهم من هذه التهمة، أرجعوا التاريخ الجاهلي إلى سالف عهده، يريدون منها أن تكشف عن مفاتنها، وتفرش صدرها وتكشف عن ساقيها وعن شعرها، هي حرة بهذا الشكل والمظهر ولكنها مستعبدة في نظر الإسلام لأنها فرطت في لحمها، وجعلته لقمة في أفواه الذئاب ومن كانت شهوته فوق طاقته.

* بسم الله الرحمن الرحيم وأمرهم شورى بينهم

الحمد لله الذي جعل التكامل بين عباده أس العمارة في الكون والاستخلاف في الأرض ، كما جعل الشورى تثبيتا للحكم وتقوية له ، واشهد أن لا اله الله وحده لاشريك له القائل في محكم كتابه : (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) الشورى 39، وقال تعالى : ل عمران - الآية 159 ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ وأشهد أن سيدنا ونبينا وشفيعنا وقدوتنا محمد عبد ه ورسوله ، أفضل أشار واستشار.فاللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.وبعد فالسلام عليكم أمة الوحدة والتوحيد، أمة القيادة والريادة، أمة العدل والإحسان أمة السلام ولإسلام.فأوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله وطلب رضاه فهي أس العزة والتمكين ، والخير العميم ، وحبل النجاة المتين، لتفوزوا بسعادة الدارين ، والنجاة من النارين.رزقني الله وإياكم من فضله وغمرنا برحمته. ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) الطلاق 2، ) وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) الطلاق 4، الطلاق - الآية 5 (ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا )أحبتي في اللهما من مخلوق إلا محتاج إلى أخيه ، وذلك لأن قدراتنا محدودة وحاجاتنا كثيرة ومتنوعة، كما إن وقتنا قصير ، أذا أشتغل الواحد منا بأمر فلا يستطيع أن يشتغل بغيره في نفس الوقت. هذه حقيقة أليس كذلك؟أيضا ما يشغل بال أحدنا قد لا يشغل بال الآخر ، وما يتقنه زيد من الناس قد ليتقنه عمر من الناس ، وما يميل إليه البعض قد لايميل إليه الآخر.فمنا من تستهويه الزراعة فيبرع فيها ومنا من يحبذ التجارة فيبرز بها، ومنا من يشغف بالصناعة فيبدع فيها، ومنا من يتقن الطب فيخلص فيه، وهكذا بقية فنون العمارة في الأرض .أليس كذلك ؟فمن هذا وذاك كان لزاما علينا أن نتشاور في أمورنا كما تعاونا في أعمالنا.والتشاور يأتي بكل خير ويدفع كل ضير، ولعظم فضله ، وعلو منزلته، أمر به من أكمل الخلق عقلا ، وأصفاهم فكرا، وأقومهم طريقه ، وأنقاهم سريره، حبيبنا ونبينا وقدوتنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم . فقال له : ل عمران - الآية 159 ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) أمرا وجوبيا ، فإذا كان خيرة خلق الله الشورى عليه واجبه ، فمن دونه في أحقه أوجب ،أذا كان المؤيد بالوحي من السماء الشورى له ملزمه، كان لمن دونه في حقه ألزم.أليس كذلك يا أهل الألباب.عباد الله لما قرر الله أمر الشورى لهذه الأمة بقوله : (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) الشورى 39،. قررها كقاعدة سياسية واجتماعية ، تقريرا لايحتاج إلى تأويل ولا يقبل تخصيص بزمان دون زمان ، أو مكان دون مكان ، أو بقوم دون قوم.ومن فضله وحكمته أن ترك اختيار السبل والطرق المناسبة والكفيلة بتحقيق هذه القاعدة لولي الأمر ، الذي بدوره يستشير أهل الحل والعقد ، يستشير المختصين في كل فن وميدان، يستشيرهم عن أنجع السبل والصقها بالمجتمع وعاداته وتقاليده، سواء من حيث مراحل التطبيق أو نوعية السبيل ، المهم الشورى تطبق بكل شفافية ومصداقية , حسب كل ظرف وملابساته ، فالشورى في الأحوال العادية تختلف كيفيتها عن الشورى في الأحوال الطارئة والظروف الحرجة، والأوضاع المتأزمة .أما الشورى في الجوانب الاجتماعية ، فهي ملزمة لكل راع ورعيه فكما يلزم الحاكم أن يستشير في سبل تحقيق الحياة الكريمة للمواطنين ودفع كل ما ينغص هذه الحياة فإن الأب في بته ، والمسئول في وظيفته وصاحب المزرعة مع مزارعيه ، وصاحب التجارة مع عماله .فالأب يستشير زوجته وأولاده منذ بداية الحياة العامة، كيف تسير هذه السفينة، وكيف يتغلب على العواصف التي تمر بتا، يروى عن أبي الدر داء رضي الله عنه يقول لزوجته في بداية حياتهما: أذا غضبت ترضيتك وإذا غضبت ترضيني وإلا ما اصطحبنا. فلا مجال للتمسك بالرأي مع بيان خطأه بين الناس عامة ، وما بين الأزواج بصفة خاصة.وصاحب العمل أيا كان نوع عمله : زراعة أو تجارة أو صناعة، فلابد ليزداد ربحه من زيادة أنتاجه وتحسينه ، وهذا يحصل بالتشاور مع عماله ، ليشعرهم بأن المؤسسة مؤسستهم، وبهم تنمو وتزداد ،والخير عليهم وعليه سيعاد.هكذا الشورى عباد الله في ثوبها الصافي النقيأقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم فاستغفروهأستغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا.-ب-الحمد لله الذي جعلنا من أولي الألباب وفتح لنا للخير كل باب، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لأشريك له الوهاب وأشهد أن سيدنا محمد النبي الأواب، صلى الله عليه وعلى آله خير الأصحاب.أما بعدأخوة الإيمان لاحظتم كيف الله فرض على نبيه التشاور في جميع شئون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي من حسن الرعاية، ونبل العناية، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.وهي بهذا المعنى النبيل في حق خير البرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففي حقنا أوجب وألزم ، لأنه نبينا وقدوتنا، قال تعالى: لأحزاب - الآية 21 ) لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).ووضحنا أن الأب العاقل هو الذي يجسد الشورى في بيته مع زوجته وأولاده، وأن كل مسئول في وظيفه مدنية أو عسكرية ، خاصة أو عامه، عليه أن يطبق الشورى في حياته العملية ، وهي السبيل الأمثل لتحسين الخدمات وزيادة الإنتاج وجودته.عباد الله اليوم السوق مفتوح ولا يبقى إلا القوي وهو صاحب ألجوده والخدمة المتميزة .وبينا كذلك بأن الشورى كمبدأ لا محيص عنه ، وعلى كل راع ومسئول أن يضع من الإجراءات ما يناسب طبيعة الدور الذي تقوم به مؤسسته، وأسرته، وبالتشاور أيضا.وأن هذا من حسن الرعاية ونبل العناية ، جعلني الله وإياكم من المحسنين المخلصين.ووفقنا الله وإياكم لخدمة ديننا ووطننا وأهلنا بخير قيامعباد الله الأحزاب - الآية 56 ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

الشيخ الدكتور فرحات بن علي الجعبيري